ابن الحسن النباهي الأندلسي

163

المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا ( تاريخ قضاة الأندلس )

أبا عليّ ، ويعرف بابن الناظر . ارتحل عن غرناطة لغرض عن له بها ؛ فلم يقض ؛ فأنف من ذلك ، فاستقرّ بمالقة ، مقرئا ومحدّثا ، واقتصر على الخطبة بقصبتها ، بضعا وعشرين سنة . ثمّ خرج من مالقة ، فارّا إلى غرناطة ، لتغيير كان سببه فتنة الخلاف بها ، ودساس الفزاريّ ، المقتول بعد بغرناطة على كفره وتسرّعه لإضلال غيره . فولي قضاء المريّة ؛ ثمّ قضاء بسطة ؛ ثمّ ولي قضاء مالقة ، عند ذهاب الفتنة ، وخروج بني أشقيلولة عنها . وكان من أهل المعرفة ، والدراية ، والرواية الواسعة ، والثقة ، والعدالة ؛ جال في البلاد ، وأكثر من لقاء الرجال ؛ فأخذ بغرناطة عن الأستاذ أبي محمد الكوّاب ، وبإشبيلية عن المقرئ أبي الحسن بن جابر الدّباج . ولازم في العربية والأدب الأستاذ أبا عليّ الشلوبين ؛ أخذ عنه أكثر كتاب سيبويه . وروى عن الوزير سهل بن مالك الأزديّ ، وعن القاضي أبي القاسم بن بقي ، وببلنسية . وروى عن الوزير سهل بن مالك الأزديّ ، وعن القاضي أبي القاسم بن بقي ، وببلنسية عن أبي الربيع بن سالم ، وبمرسية عن أبي العبّاس بن عيّاش ، وبجزيرة شقر عن الخطيب أبي بكر بن وضّاح ، وبمالقة عن الحاجّ أبي محمد عطيّة ، وعن أبي القاسم بن الطّيلسان ، وعن غير من سمّي . وكتب إليه بالإجازة آخرون . وروى عنه الجمّ الغفير ؛ منهم الأستاذ أبو جعفر أحمد بن إبراهيم بن الزّبير الثّقفي ، والخطيب الأستاذ أبو محمد بن أبي السّداد الباهليّ ، وآخر من روى عنه بالأندلس شيخنا المقرئ أبو محمد عبد اللّه بن محمد بن عبد اللّه بن أيّوب التجيبيّ . وله مصنّفات في الحديث والقراءات . وتوفّي القاضي أبو عليّ مؤخّرا عن قضاء مالقة في الرابع عشر لجمادى الأولى « 1 » سنة 699 - غفر اللّه لنا وله ! ذكر القاضي الحسن بن الحسن الجذامي النّباهي وتقدّم بعد قاضيا بمالقة من أهلها الحسن بن محمد بن الحسن الجذاميّ النّباهيّ . وكان رجلا صليبا في الحقّ ، متعزّزا باللّه ، قويّا في ذاته ، لا تأخذه في اللّه لومة لائم ، رفيقا مع ذلك بالمساكين ، شفيقا على الضّعفاء ، ومبغضا في أهل

--> ( 1 ) في الإحاطة : « جمادى الآخرة » .